الأحد، أغسطس 14، 2011

آداب السماع





قد قسم الإمام أبو حامد الغـزالي (1058-1111م) في كتابه (إحياء عـلوم الدين) آداب السماع إلى مراعاة الزمان والمكان والأخوان، ونقل قول الجنيد: (السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء وإلا فلا تسمع، الزمان والمكان والأخوان)، ومعـناه أن الاشتغال في وقت حضور طعام أو خصام أو صلاة أو صارف من الصوارف مع اضطراب القلب لا فائدة منه – ونلاحظ عكس ذلك في زماننا إذ أصبحنا نقلد الغـرب في إقامة المآدب المصحوبة بالحفلات الموسيقية وترى فيها الفنان يبذل الجهد لمن هو مشتغـل عـنه بالأكل.

وفي خصوص المكان يسترسل الجنيد نقلاً عـن الغزالي بقوله: وأما المكان فقد يكون شارعاً مطروقاً أو موضعاً كريه الصورة أو فيه سبب يُشغـل القلب فيتجنب ذلك، وقد أصبحنا نعـمل الحفلات الموسيقية في الطريق العام تقليداً للغـرب.

وفي خصوص الأخوان أي (السامعـين) فيقول الجنيد نقلاً عـن الغـزالي: وأما الأخوان فسببه أنه إذا حضر غـير الجنس من منكر السماع أو متزهد الظاهر مفلس من لطائف القلوب كان مستثقلاً في المجلس واشتغـل القلب به، وكذلك إذا حضر متكبر من أهل الدنيا يحتاج إلى مراقبته وإلى مراعاته، أو متكلف متواجد من أهل التصوف يرائي بالوجد والرقص وتمزيق الثياب فكل ذلك مشوشات، فترك السماع عـند فقد هذه الشروط أولى.

وقد أصبحت الحفلات الموسيقية في أغـلب أقطارنا العـربية يغـلب عـليها التهريج والتصفير والتصفيق الذي قلدنا به الغـرب في غـير موطنه بحيث نقطع به الاستماع إلى قفلة الجملة الموسيقية التي تعـتبر في الموسيقى العـربية من أبرز مواطن التأثير، وهكذا أضعنا موطن الاستمتاع من السماع.

ويقول الجنيد أيضاً نقلاً عـن الغزالي، أن يكون المستمع مصغياً إلى ما يقول القائل حاضر القلب قليل الالتفات إلى الجوانب متحرزاً عـن النظر إلى وجوه المستمعـين، وما يظهر عـليهم من أحوال الوجد، إلى أن يقول محتفظاً عـن حركة تشوش عـلى أصحابه قلوبهم بل يكون ساكن الظاهر هادئ الأطراف متحفظاً عـن التنحنح والتثاؤب، ويجلس مطرقاً رأسه كجلوسه في فكر مستغـرقاً لقلبه، متماسكاً عـن التصفيق والرقص وسائر الحركات عـلى وجه التصنع والتكلف والمراءاة ساكتاً عـن النطق في أثناء القول بكل ما عـنه بد.

هناك 47 تعليقًا:

εïз Semsema εïз يقول...

جمييل جداا كريمة :)

بسمة الورد يقول...

مساؤك هنا وسعاده الغالية كريمة

نقل موفق وتوضيحات راقية سلمتى حبيبتى لنا

احترامى لما قدمتى واوضحتى مودتى وحبى

سواح في ملك اللــــــــــــــــــه- يقول...

نعم اختي فقد كانت حفلات مثل السيدة

ام كلثوم زمان تتسم بالوقار وحسن السماع

حتي لمن يستمعونها في البيوت

يستمتعون بالكلمة واللحن ولكن دون

تهريج او تصفير وفي اكثر الاوقات كان

التصفيق هو الذي يسود الموقف

لآنٌنآ نٌجُيْڊّ [ آلصٌمْتُ ] حُمٌلۈنٌآ ۈزْرٌ [ آلنّۈآيًآ ] ! يقول...

اظافه رائعه

موفقه اختي ودمت بخير

Casper يقول...

شكرا على هذه المعلومات القيمة

m.hallawa يقول...

مساء الخير
راق لي عزيزتي ما قرأتة
تحياتي

د.ريان يقول...

صباحكِ خير وطيبة كريمة الراقية

ومعلومات رائعة وجميلة سيدتي

سرني الصباح هنا

ولكم أرق وأجمل تحية

دمتم بكل خير

لطيفة يقول...

موضوع رائع غاليتي كريمة ..
طاب يومك..

مصطفى سيف يقول...

بوست يستحق القراءة بتأمل ويستحق القراءة مرات ومرات لنتذكر
تحياتي العطرة لكي

مدونة مفيـد يقول...

نسأل الله الهداية
و الرجوع إلى آداب السابقين

جايدا العزيزي يقول...

مقال فى منتهى الروعه

فكرنى بدرس كنت بشرحه لابنى عن اداب الاستماع

مجهود رائع كريمه

تحياتى

Noha Saleh يقول...

على فكرة حتى نوع الموسيقى نفسه اتغير
يعنى ممكن نقول انها بتتماشى مع اذواق الغالبية العظمى من المستمعين للاسف

قوس قزح يقول...

الوضع كنافة هريسه و بسطرمه

iـــــــــــsــــــــــlــــــــــــaـــــــــm يقول...

يكاد ان ينتهى زمن الوجد والاحساس
والتهمتنا السرعه والحركه
تحياتى

ريــــمــــاس يقول...

صباحك غاردينيا كريمة
أشتقت ركنكِ العبق بروعة الفكر والمعلومة حقاً عزيزتي لم يعد الإستماع كما كان في السابق بل أصبح سماع دون إستمتاع ..
كـ عادتك تثرين فكر قارئك بقرائتك "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

نور يقول...

نقل موفق ، معلومات قيمة
بورك القلم

كل الشكر

ياسمين يقول...

هواية عن العرب تقليد الغرب
عقدة الخوانة
شكراا حبيبتي

محمد عبد الغفار يقول...

الناس بتاعه زمان دى بتجيب من الأخر

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

أشكرك على الإدراج

ابراهيم رزق يقول...

صباح الفل

فقدنا القدرة على الاستماع ففقدن القدرة على التفوق

تحياتى

ريبال بيهس يقول...

مساء الورد أختي العزيزة

بالفعل لم نعد نستمع لذلك أصبحنا

ننسى بمجرد الخروج من القاعة أياً

كان الكلام فقد تكون حفلة موسيقية

أو حتى محاضرة علمية أو حتى نقاش

عملي يحتاج دقة في التركيز ولكن

لإننا ننشغل بعشرات الأمور لا نستفيد .

موضوع رائع جداً وأستمتعت به كثيراً .

تحياتي وإحترامي

حامل الجرة يقول...

مقال رائع بالفعل أيتها السيدة

الكريمة...

أحييك على قراءاتك النيرة...

زينة زيدان يقول...

آداب الحديث بالفعل أصبحت شيء مهدد
حتى في الحديث العادي والدارج في البيوت أصبح يتسم بعدم الاحترام من قبل المستمع

طرح راقي وهام جدا

rack-yourminds يقول...

للاسف لا نقلد الغرب الا في توافه الامور

ghada issa يقول...

بارك الله بك عزيزتى كريمه رائع ما اخترتى ..موضوع مميز وفعلا اننا لا ناخذ من الغرب الا قشورهم ونترك كل ما وصلوا له من تطور ..رمضان كريم لجميع من مر بمدونتك ولك عزيزتى ...تقبلى مرورى ..غاده عيسى

sozan يقول...

نقل موفق شكرًا للإفادة :)
تقبل الله صيامكم عزيزتي

sun of free dom يقول...

بوست رائع تسلمى

شمس النهار يقول...

بغض النظر اننا دلوقتي مابنسمعش بعض
حتي في الاسرة الواحدة الافراد مابيسمعوش بعض

زمان لما عبد الحليم يكون هيعمل حفلة احنا الشباب نستمع لها بهدوء واستطعاااام كده

في العذاء الان لا احد يستمع للقران اصلا
بوست جميل

ريهام المرشدي يقول...

السلام عليكم و رحمة الله
كثير من الكتب ذكرت الانصات على انه "فن الانصات" و هو بالقواعد التى ذكرتيها بالفعل فن و يتيح لمن يجيده الاستفاده الكامله من كل مفيد ...
أشكرك جداً على المعلومات القيمه ، تقبلى تحياتى ....

فارس عبدالفتاح يقول...

ازيك يا كريمة كل سنة وانتي طيبة وبعدوه الايام

ما يقصده الامام الغزالي او الجنيدي ليس الموسيقى وانما يقصدون اصحاب العقول التي تريد الحق والحقيقة .


والحق هو الله والحقيقة هي ايات الله في كونه ولطائفة في خلقة .

تقبلي كل تقدير واحترام


فارس عبدالفتاح .. قومي عربي

عباس ابن فرناس يقول...

ياااااااااه
سبحان الله ما اشد حاجتنا اليوم الى تلك التوصيات !

رحم الله الغزالى والجنيد

تحياتى المستعطرة

شهرزاد المصرية يقول...

نقل جميل و موفق يا عزيزتى
إستفدت منه كثيرا
و دائما تقدمين المفيد و الشيق
أرجو أن تقبلى عذرى لغيابى عن مدونتك فقد كنت على سفر

تحياتى

خواطر قلم يقول...

نقل موفق

تمنياتي لك بالتوفيق وكل عام وانتي بخير

المنجي باكير يقول...

تحياتي و تقديري لمجهود مميّز حمل في طيّاتهى الافادة

=

السلام عليكم و رحمة الله
مدونة الزمن الجميل
http://zaman-jamil.blogspot.com/
فضاء يحتوي على جمالية العبارة و قويم الفكرة
و طرافة المواضيع ..
حضورك و تعليقاتك تزيدها بهاء و ضياء
شكرا على التفاعل الايجابي
منجي باكير / تونس

محمد الجرايحى يقول...

سيدتى أحييك على هذا الطرح القيم

..... آرثـر رامبـو ..... يقول...

جميل جدا

الله على علمائنا ...كانوا اهل فكر ومنطق الله يرحمهم

أبو مجاهد الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
بوركت أخانا في الله على الطرح الطيب وبورك جهدك

تقبل الله منا ومنكم الطاعات

إخوانك في الله
أبو مجاهد الرنتيسي
أحلام الرنتيسي

zizi يقول...

كريمة ..دائماً ما تطرحي مواضيعا جديدة..ودائماً ما تجعلي عقولنا تعيش معك في عصارة ما تكتبين ..بالفعل يا سيدتي الفاضلة نحن اصبحنا لا نستمتع بالإستماع ..كل في وادٍ..ويمكن المكان الوحيد الذي مازال نستمتع فيه هو دار الأوبرا وكأن اسمها يضفي على من يدخلها نوع من قدسية المكان وبالتالي قدسية ما يطرح فيها..تحياتي واحترامي

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا كريمة
لاحظت غيابك منذ عودتي
أتمنى أنكِ بخير
أفتقدناكِ ياغالية "
؛؛
؛
حفظكِ المولى أين ماكنتِ
لروحك عبق الغاردينيا
reemaas

عطش الصبار يقول...

ولااننا لم نعد نجيد الاستماع او اختيار المكان والخلان ونستعيض عنهم بتلك الضجه وتلك الفجاجه فهربت مناارواحنا وضللنا طريقنا واصبحت الغربه رفيق دربنا
تحياتى لك سيدتى

الاحلام يقول...

لا بد ان نتعلم سلوكيات واداب افعالنا
نقل موفق فعلا جعله الله فى ميزان حسناتك اختى الكريمه تحياتى الدائمه لكى
الاحــــــــــــلام

ghada issa يقول...

عزيزتى كريمه افتقد وجودك من ايام عسى ان يكون المانع خيرا ..اتمنى ان لا يطول غيابك انتى على البال حتى وان غبتى ...لك منى كل محبتى ...

سواح في ملك اللــــــــــــــــــه- يقول...

سيدتي

هل هناك مانع يمنع وجودك الكريم بيننا

اردت الاطمئنان فقط عليكي اختنا الطيبة

تحيتي

د.ريان يقول...

مساء العطر كريمة

زيارة تحية وأطمئنان لصحتكم

وعسى أن تكون كل الأمور بخير وسعادة

وفقكم الله لكل خير

أخوكم ريان

كاتب الأنثى يقول...

مرحبا

بصراحة معلومات رهيبة واستفدت منها كثير

مشكورة ع البوست هاي

كل عام وانتي بخير

اسعدك الباري
:
عبدالله

كريمة سندي يقول...

بارك الله فيكم جميعا وقد سعدت بتواجدكم وسؤالكم لا حرمنا الله منكم ورمضان كريم

ورود يقول...

السلام عليك فراشة مدونتي الرقيقة. اشتقت إليك.وطال البعد بيننا لظروف قاهرة.واليوم عدت والعود احمد.
دخلت مدونتك والفرحة تحوم حولي أجلستها إلى جانبي وشرعنا في القراءة.
وهاذه كلمتي.
"كتاب إحياء علوم الدين "ذلك الكتاب التحفة .سطر فيه الشيخ أبوحامد روائع تشدالقارىء.ولا أدل على ذلك من موضوع السماع الذي نقله على الجنيد.فحدد منه نقط الضعف والقوة.وكان مما زاد الموضوع حياة تعليقك بوضعك اليد على ما طرأعلى السماع من عادات قلدت فيها مجتمعاتناالغرب .فلا تستغربي اختي الكريمة ذلك .ألم يقل"ص" "لتتبعن سنن من قبلكم حتى إن دخلوا جحر ضب دخلتموه".
دمت أخت مبدعة.